محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

33

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

« فنون الأفنان في علوم القرآن » ، والثاني هو « المجتبى في علوم تتعلق بالقرآن » وألف أبو شامة المتوفى عام 665 ه كتابا أسماه المرشد الوجيز ، فيما يتعلق بالقرآن العزيز . وقبل ذلك ظهرت كتب حول علوم القرآن لم تصل الينا ، أو لم تلق شهرة واسعة بين الباحثين . وقد نشر المستشرق آرثر جفري « 1 » مقدمتين في علوم القرآن يرجع تأليف إحداهما إلى عام 425 ه ، وأما الثانية فترجع إلى النصف الأول من القرن السادس الهجري ، وهي من تأليف ابن عطية الغرناطي المتوفي حوالي عام 543 ه . والواقع أنّ مفهوم علوم القرآن ، كما ندرسها اليوم قد تبلور في القرن الثامن على يد الزركشي المتوفي عام 794 ه ، صاحب « البرهان في علوم القرآن » ، ثم تبعه في التأليف بشيء من الإيجاز جلال الدين السيوطي صاحب الإتقان في علوم القرآن ، وهو من رجال القرن التاسع وقد توفي في مفتتح القرن العاشر عام 916 ه . وقد اشتهر كتابه شهرة واسعة بين الدارسين . ولقد أصبح مفهوم علوم القرآن مجموعة من الدراسات القرآنية تتعلق بتاريخ القرآن ، وما يتصل به من دراسات لا بد من الإلمام بها قبل دراسة نصه والإقدام على تفسيره . فمن هذه المسائل نزول القرآن وجمعه وتدوينه ، ومصاحف الصحابة ثم مصحف عثمان ورسمه ، ومسائل تتعلق بالنص القرآني مثل الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه ، فهذه الدراسات تعتبر بمثابة مقدمة لدراسة القرآن والإقدام على تفسيره واستنباط الأحكام من ثنايا آياته . فهذا هو المعنى الخاص لمصطلح علوم القرآن في عصرنا هذا . وفيه ألف عدد من المؤلفين المحدثين يجيء في مقدمتهم الشيخ طاهر الجزائري صاحب التبيان في علوم القرآن . كما أن المستشرقين ألفوا كتبا كثيرة في هذه الموضوعات لا تخلو من الدس والميل مع الهوى . لكنّ هذا الاتجاه بدأ يضعف في العصور الحديثة ليحلّ محله ميل إلى الإنصاف والالتزام بعدالة الأحكام .

--> ( 1 ) القاهرة ، مكتبة الخانجي ، 1954 .